ابن أبي الحديد
12
شرح نهج البلاغة
مع ابن عم احمد المعلى ( 1 ) * أول من صدقه وصلى ( 2 ) قال نصر : وحدثنا عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : لما تناول هاشم الراية ، جعل عمار بن ياسر يحرضه على الحرب ، ويقرعه ( 3 ) بالرمح ، ويقول : أقدم يا أعور : * لا خير في أعور لا يأتي الفزع * فيستحي من عمار ، ويتقدم ، ويركز الراية ، فإذا ركزها عاوده عمار بالقول ، فيتقدم أيضا . فقال عمرو بن العاص إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا ، لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم ! فاقتتلوا قتالا شديدا ، وعمار ينادى ( 4 ) صبرا ! والله إن الجنة ( 5 ) تحت ظلال البيض . فكان بإزاء هاشم وعمار أبو الأعور السلمي ، ولم يزل عمار بهاشم ينخسه وهو يزحف بالراية حتى اشتد القتال وعظم ، والتقى الزحفان ، واقتتلا قتالا لم يسمع السامعون بمثله ، وكثرت القتلى في الفريقين جميعا ( 5 ) . وروى نصر ، عن عمرو بن شمر ، قال : حدثني ( 6 ) من أثق به من أهل العراق ،
--> ( 1 ) بعده في صفين : * فيه الرسول بالهدى استهلا * ( 2 ) بعده في صفين : * فجاهد الكفار حتى أبلى * والخبر في صفين 370 ، 371 ، وبعده هناك : " قال : وقد كان على قال : له أتخاف أن يكون أعور جبانا أبا هاشم المرقال ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لتعلمني - إن شاء الله - ألف اليوم بين جماجم القوم ، فحمل يومئذ يرقل إرقالا " . ( 3 ) صفين : " يتناوله " . ( 4 - 4 ) صفين : " صبرا عباد الله ، الجنة " . والبيض : السيوف . ( 5 ) صفين : " كليهما " ، والخبر هناك في 371 ، 372 . ( 6 ) في صفين : " عن عمرو بن شمر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي السفر " .